السيد جعفر مرتضى العاملي
157
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله عليه وآله » ما عرّفه الله من أمرهم ونفاقهم ، وقال : ائتوني بحماري . فأتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم ، فكلما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ولم يمش ، فإذا صرف رأسه إلى غيره ، سار أحسن سير وأطيبه . قالوا : لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئاً كرهه ، فلذلك لا ينبعث نحوه . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إيتوني بفرس فركبه ، فكلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك ، حتى إذا ولوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير . فقالوا : لعل هذا الفرس قد كره شيئاً في هذا الطريق . فقال : تعالوا نمش إليه ، فلما تعاطى هو وأصحابه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم ، ولم يقدروا على الحركة ، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم ، وحنت أبدانهم ، ونشطت قلوبهم . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن هذا أمر قد كرهه الله ، فليس يريده الآن ، وأنا على جناح سفر ، فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله تعالى ، ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله تعالى . وجدَّ في العزم على الخروج إلى تبوك ، وعزم المنافقون على اصطلام مخلّفيهم إذا خرجوا ، فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : « إما أن تخرج أنت ويقيم علي ، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت » . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « ذاك لعلي » . فقال علي « عليه السلام » : السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله ، وإن